يوليو 03
لا يطاوعني القلم في ثلاث مناطق، حين تشغلني أمور الدنيا بقسوة، وحين أمر بدورة حزن، وحين أفرح،،،، عدا اليوم أكتب وأنا حزين، فجعني خبر وفاة العالم عبد الوهاب المسيري (رحمه الله رحمة واسعة)، إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن ولا نقول ما يغضب الرب ولكن نقول إن لله وأن إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، فقد شعرت حقا أن شيئا ما قد خرج من هذا العالم ليقل شأنه قليلا، فبوفاة عالم ينقص من علم الدنيا شيء كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم “إن الله لا ينزع العلم من الناس بعد أن يعطيهم إياه ،ولكن يذهب مع العلماء ، كلما ذهب عالم ذهب ما معه من العلم حتى يبقى ما لا يعلم ،فيتخذ الناس رؤساء جهالا فيستفتوا ويفتوا بغير علم فيضلوا ويضلوا” .،،، وما بالنا بعالم مثل المسيري رحمة الله عليه أحد المراجع الرئيسية في الدراسات الصهيوينة وهو رجل بحق علامة خسرته الأمة كلها…..
.
والسؤال الذي يقلقني منذ وقت،، وماذا بعد هؤلاء؟، وبصيغة أخرى، كيف يعوض هذا الوطن ذاكرته التي تذوب تدريجيا؟، فنحن وطن صرنا ما يخرج منا لا يستبدل بمثله ولا أقل منه،، فمنذ رحل جمال حمدان ولم نلحظ له شبيه، ورحل أحمد بهاء الدين وترك لنا أنصاف موهوبين، ورحل مجدي مهنا ورجاء النقاش والشيخ الشعراوي وجمال بدوي وأحمد مستجير والشيخ جاد الحق والجميل عبد الوهاب مطاوع ونجيب محفوظ والشيخ سيد سابق وعزيز صدقي ويونان لبيب رزق وآخرين تركوا مصر في العقدين الأخيرين فقط وأخذوا معهم جزء لا يستهان بهم من قيمة هذا الوطن وذاكرته وثقافته وإمداده بالإبداع والنقاش الثري، رحل “الأساتذة” وتركوا لنا التلاميذ، ونحن نعلم أن التلميذ لا يكون أستاذا بمجرد أن يأخذ مقعد أستاذه، ونحن في نظام يعتمد على التلاميذ والتلاميذ الفشلة هم الذين يحتلون واجهة الصورة الآن، ويحتلون مقاعد التحرير والإعلام والثقافة والفتوى، هم الذين يقودون هذا المجتمع للهاية (وبحرفية شديدة) ويظهر فشل هؤلاء “الصغار” بعدم الاهتمام بداية من صحة رجل كهذا قمة في مجاله وشرف لوطنه حتى حضور جنازته اليوم، وتلك ليست مشكلة فالكبار يكبرون مع الزمن والأقزام ينكمشون مع الوقت ….
مشكلة هذا الوطن بحق هو أنه يفقد ذاكرته وما يذهب ليس هناك أمل في تعويضه، فنظامنا التربوي والتعليمي والسياسي حتى لا يشجعان على الإبداع ولا على الإحلال والتجديد،،، لن أتحدث عن أننا لا نعرف قيمة علماؤنا ولا مراتبهم (وهذا موضوع يدمي القلب) ولكن أتحدث على أننا نتحول مع الوقت إلي وطن يفقد هويته و..ذاكرته.
رحم الله فقيدنا، ورحم الله هذا الوطن الذي يفقد
==
أستاذ عبد الوهاب……هتوحشنا …
يوليو 01
أمس كنت أقف في محطة طنطا، أنتظر القطار الذاهب للاسكندربة، المفترض أن الموعد بعد عشر دقائق، ولكن القطار وصل المحطة بعد ساعتين كاملتين…..
أعتذر أنا أيضاً عن الابتعاد شهر كامل…… ولكن وبحق ظروف خاصة تمنعني…. والمهم….. عدنا
مايو 31

“لا أبيع أرضي بدهب الأرض.. تراب بلادي تراب الجنان”
.
أول مرة تلاقينا، تلاقينا على تراب وطن نحبه، تلاقينا ونحن نبحث عن بندقية ومدفع و…قلم، نبحث سويا عن وسيلة مواصلات تقلنا نحو سور يحبس داخله ستون عام من السجن والحزن…
………………….
.
“أعلن حبي لك و إتحادي بحزن عينيك”
.
ليس من الضروري أن أشتري لك ورد (وأنا أشتري)، وليس من الضروري أن أمسك يديك (وأنا أفعل)، وليس من الضروري أن أحلم بك بمراهقة (وأنا أستمتع)، وليس من الضروري أن أهديك العطر (وأنا أنثره فوق جسدي)، وليس من الضروري أن أقرأ عليك كتب الشعر قبل أن أنام (وأنا أتلو)، وليس من الضروري أن أعلن حبي لك ليل صباح على كل الناس (وأنا لا أفعل فعيوني تتآمر علىّ)، وليس من الضروري أن أراك (وأنا أتخفى بحرص)، وليس من الضروري أن تعرف أنه أنا (وأنا أتسلسل كل ليلة لحلمك)، وليس من الضروري أن تخبريني بحبك (فأنا أتسمع دقات قلبك)، ليس ضروري أن أعرف حتى اسمك (وأنا أتهجى كل الحروف الممكنة بكل اللغات)، وليس من الضروري أن أقرأ وأكتب وأتلو وأصرخ بحبك … فيكفي أنك وحدك من تعلم!.
……………………
.
“كل الجمل يعني عم تنتهي فيك”
جملة إعتراضية…. عند البعض الجمل الاعتراضية هي الأصل والحق والحياة!.
…
“ما أصغر الدمعة أنا دمعة بدربك
بدي أندر شمعة و تخليني حبك”
.
البحر كان دموع ملائكة السماء الحزينة، هكذا قرأت يوما، وهكذا تعلمت وأنا أسبح في عيون تحوي حزن البحر، وهكذا غرقت يوم تركت مركبي على الشاطئ ونزلت إلى الموج وحدي، وكأني صخرة مسحورة بالموج الذي يضربها به الشاطئ كل يوم، ألا أني لم أعلم، أن الصخور لا تثبت أمام الموج، بل أنها ومن فعل التكرار تتراجع، وأنا يوما لم أتراجع أمام عين…
………………………
.
“حيرى أنا يا أنا و العين شاردة أبكي و أضحك في سري بلا سبب”
ليس دوما نحتاج لسبب لكي نفهم، الآخرون فقط هم من يحتاجون منا هذا السبب، تحت حجة أنهم يريدون أن يطمئنوا علينا، فليطمئنوا، ليس لدي سبب يقنعهم وليس لديهم أمل في أن يحتويني .. التعقل….
……………………..
.
“لو كنت تدرين ما ألقاه من شجن
لكنت أرفق من آسى و من صفح”
.
أحيانا نقبل باعتذارنا ونتمنى أن يقبلوه، نتمنى أن يصفحوا عنا وعن كل ما مضى حتى نعيش ما قد يأتي بأمان أكثر، بأمان لا يحمل هما ولا ذنبا ولا وزراً…
أحياناً يكون الخطأ في حقنا نحن، ولكن السماح يكون من أحد آخر.. حتى نستطيع أن نتجاوز هذا الخطأ، وحتى لا يصبح الزمن الساخر الأكبر منا ويأتي كل عام ويقول (كل عام وأنت بخير) ويذكرنا بما لم ننسى…
………………..
.
“يا ميت مسا علي ما بيرد المسا يا ميت المسا”
العنوان لسندريللا والمقاطع لفيروزة