في الفترة الأخيرة صرت أتجنب الجدال والنقاش الذي في النهاية ” لاهيودي ولا هيجيب”, حتى سمعت كلمة من أحدهم وقد تكررت على مسامعي في جلسات سابقة مع أصدقاء والكلمة أن أكثر الخونة هم في “فلسطين” ويستحقوا ما جرى ويجري لهم…. وهم الذين يبلغون عن بعضهم ولا تنسى من أخبر عن مكان الشيخ أحمد ياسين أو الشيخ الرنتيسي وغيرهم كثير, وأن الفساد يسيطر على المقاومين فيها وكل الرؤوس الحاكمة لها أرصدة هائلة في البنوك, ومنهم من ترك أرضه و و و و ….
فنظرت لمحدثي وقلت له “تصدق الي ميعرفش يقول عدس” وكدت أن أتركه في سحابة غباءه دون نقاش ولا حوار وخاصة عندما تعرف أن مثل هؤلاء تسمع لهم جعجعة ولا ترى لهم طحيناً!
ولكي لا أحمل وزر أحد قلت لأقول له ما أفهمه لعل وعسى أن لا يرتكن إلي سوء ظنه وأدرجت له ما أفهم في عدة نقط
أولها- أن أرض فلسطين ليست أرض الفلسطينين فقط أي حتى لو تخلوا هم عنها فهي في النهاية أرضنا فهي وقف إسلامية وأرض عربية ودام فيها عدو فإن حدودنا مهددة في أي وقت..
ثانيها… في عام 67 ونحن مهزومين ألم يكن مصر بها جواسيس وخونة وعملاء, ومصر لم تحتل بالكامل حينها ولم تكن عليها الضغوط كما كانت على أهل فلسطين هذه الأيام, إذن فوجود الخونة نتاج طبيعي لما يدور وهم عار فقط على أنفسهم وليس على الشعب كله…
ثالثها.. لم يترك فلسطيني أرضه مللاً منها إنما عندما تعرف ما حدث في قري مثل دير ياسين وكفر شكر ومذابح كانت تدوي في كل مكان.., فإن الخوف طبيعي عندها فتترك أرضك وبيتك لتذهب لملجأ مؤقت ومن ثم تحاول العودة.. وإسأل أهل السويس (56) إن كنت لا تعلم … أما أن البعض باع الأرض لهم فكما قلت مسبقاً فإن الخيانة وإغراء المال أقوى من تحمل البعض وهذا عارهم لا يتحلمه الجميع
رابعها.. تذكر الفساد… فالفساد موجود في كل وقت وحين ولكن هل تريد أن تقعني أن حركة كحماس أو الجهاد حركات فاسدة تحارب من أجل مصالح شخصية.. أي هل تقنعني أن البرغوثي في السجن لأنه فاسد أو الشيخ ياسين مات لأنه فاسد أو أن إسماعيل هنية رئيس الوزراء الحالي فاسد… أنا لا أعتقد ذلك.. إلا إذا كان هناك مجتمع ملائكي الآن فدلني عليه لأعيش فيه ولو خادم!
خامسها .. لماذا نبحث دوما عن المنهج التبريري؟, المنهج الذي يريح ضمائرنا المتعبة وينقذنا من اللوم والتأنيب ونرمي الحمل عننا كي نرتاح عبر إتخاذ مبررات واهية…
سادسها…. نجلس هنا ونخون الفلسطينيين هناك وسط النار ونحن حكامنا ليس أقل من درجة الخيانة بكثير واسأل القواعد الأمريكية في دول الخليج, أو الكويز في مصر والأردن, أو الضغط المصري على حماس, أو الذي مرر السلاح عبر أرضه ومياهه الإقليمية ومجاله الجوي لضرب العراق, أو الذي ترك لبنان عارية شهر تحت وطأة الضرب الإسرائيلي, أو من يعتبر أن إيران دولة عدوة في حين أن أمريكا دولة صديقة…
وما جعلني أثير الموضوع حقاً هو أن نفهم من صديقنا ومن عدونا, وكيف نراهم وكيف نتعامل معهم بعد ذلك…… أنا شخصياً قد لا يكون همي الآن أن أحرر فلسطين الآن بقدر ما هو أن أستعيد “مصري” حتى أستطيع أن أستعيد باقي أرضي في كل مكان…….