لا أعرف هل يهتم أحد بأن يفكر في مستقبل هذا الوطن, كما نفكر جميعاً في مستقبلنا ومستقبل أولادنا, لدى شك كبير بأن أحد يهتم أساسا..
ولكن مستقبل مصر يجب علينا جميعاً أن نفكر فيه لنحاول إخراج هذا الوطن من تلك البوتقة الضيقة, لنضعه في مكانه الصحيح في فضاء أوسع يسعنا جميعا بكل ميولنا واختلافاتنا وتنوعنا الفكري والثقافي..
ولا يجوز أن نفكر في المستقبل ونحن نصر على إهمال وحظر تنظيم موجود في الشارع سواء شئنا أم أبينا, له نواب في البرلمان, وصدى في الشارع, وجماهيرية عند الناس..
لذا من ليس من الحكمة في شيء أن نفكر في كل هذه التعديلات الدستورية ومستقبنا جميعاً, ونصر على أن نترك جماعة الإخوان المسلمين هكذا بدون حل يرضينا ويرضيهم, وإن كانت الحكومة والحزب الوطني راضيين بهذا الموقف فإن الجماعة نفسها والمجتمع المدني يجب أن يكون له موقف آخر, لأن هذا الوضع لا يجب أن يستمر كثيراً لأنه وضع شاذ وغير طبيعي بالمرة ولن يؤدي سوى لمزيد من ألم المفاصل في جسد هذا الوطن.
وعلى الجماعة أن تعلن عن “مبادرة ما”, تحدد فيها كل ما هو مثار بينها وبين المجتمع من إشكاليات واختلافات, وأن تعلن بكل وضوح من هي وماذا تريد وطريقة عملها وماذا ستفعل تحديداً في حالة توليها حكم مصر وما هي المرجعية الأساسية التي ستعتمد عليها الجماعة في الحكم والقواعد التي ستسير عليها وستتصرف وفقها وكيف ستتعامل مع المجتمع بكل طوائفه فصائله وكيف ستتعامل مع قضايا الأدب والفن والرياضة……….. وأن تؤكد على أنها في النهاية ستكون جماعة علنية لا شيء لديها مخفي لا أهداف ولا فكر ولا طريقة دعوة ولا تحركات ولا اجتماعات, أي تحت المجهر حتى يستطيع أن يحاسبهم الجميع على ما قالوا أو ما فعلوا….
نريد ردود واضحة حاسمة لا لبس فيها ولا جدال, لا نريد ردود ناعمة, فليست القضية على الإطلاق أن نختلف أو نتفق معهم فيما يطرحون أو تسير رؤيتهم على هوانا فيعجبوننا, فليس هناك من أدنى مانع من أن نرفض ما قد يأتون به, فمثلا هناك من يرفض الشيوعيين جملة وتفصيلا ولكن من حقهم إعلان رأيهم ومبادئهم حتى نستطيع الحكم عليهم والتعامل معهم وفقها, فقد ترفضها في المطلق ولكن من حقهم أن نتعامل معهم في النهاية…
إذن على الإخوان أن تكون لهم مبادرة واضحة يحملونها للجميع وخاصة للمجتمع المدني, الذي عليه حينها أن يتقبلها ويناقشها وليس عليها أن يرفضها ما دامت تحفظ الحقوق الأساسية نحو الجميع…
ومن ثم يأتي دور الحكومة الذي أتمنى أن تفعل شيئا واحداً صحيح وهو أن تعترف بهم كحزب أو كجماعة علنية تمارس كل أمورها في العلن, ولتترك في النهاية رجل الشارع أن يحدد مستقبل….مصر