فبراير 28
users online

يقال في المثل الشعبي “اللي ملوش كبير يدور له على كبير” ونحن في مصر للأسف ليس لدينا هذا الكبير العاقل الذي يأخذ بأيدينا ويرشدنا عندما نضل, أو يضل علينا, يمسك بأيدينا ليصل بنا لبر الأمان, نشعر معه أنه مهما حدث أو كيفما صارت الأمور فإنه لابد من مخرج وأن شيءا كهذا لن يتكرر…

وويزعجني ويضايقني ويثير حنقي ما يجري على أرض هذا الوطن وما يدور في أرجائه, وكأنه صار كائن خرافي يأكل نفسه بنفسه, يتآكل وينكمش…….., ونحن فقط نشاهد ونحوقل  ونضرب كفاً بكف… ثم نمضي……..

وأكثر ما يستفزني أنه صارت لا تفرق معنا الكثير من المعاني والأشياء التي تحدث, وأصبحت الكوارث والمصائب التي تحدث لنا شيء عادي كما هي قهوة الصباح والأتوبيس المزدحم وفيلم السهرة الممل, وليست الحوادث هي فقط المثير على الإستياء بقدر ما هو تصرفنا وردة فعلنا عليها وكيفية تصرفنا حيالها..

لهذا قلت منذ قليل أني أبحث عن كبير ما يمد لنا يد العون ويفهمنا ويخرجنا مما نحن فيه, فنحن والمثل للتقريب, كفتاة رقيقة المشاعر والأحاسيس, كل يوم تمر على طريق, وفي يوم رأت جثة, أول مرة حدث لها حالة إغماء كما كانت المرة الثانية والثالثة والرابعة والخامسة….., حتى أتى يوم تعودت الفتاة أن تمر بجوار الجثة ثم قد يأتي عليها يوم أن تكشف عن الجثة لتتعرف عليها من باب حب الاستطلاع, وإن لم تجد الجثة في يوم قد يحدث لها إغماء!!..

والفكرة في القصة أن الفتاة تعودت وتأقلمت على هذا الشيء البشع وقد تأتي في مرة تسأل لماذا تأخرت الجثة اليوم؟!

وهكذا صرنا نحن في تعاملنا مع كوارثنا ومشاكلنا وحوادثنا بهذا المنطق, فعبارة تبتلع ما يزيد على 1350 شاب (عادي), وقطار يأكل ألفين من المواطنين (ماشي), ومسرح يحرق مائة من الشباب (بتحصل), وابن يقتل أمه (يجوز), وزنا محارم (قديمة)…وسفاح يمرح مع نسائنا (بيسلي وقته) وعندما ركزت لعدة أيام على الحوادث في الصحف وجدت ما هو أبشع وأشد من ذلك قسوة وفظاعة, ومع ذلك يمر مرور الكرام علينا

وفي هذا الأسبوع فقط وجدت نوعية حوادث هي غريبة وعجيبة ومستفزة جداً مثال

-      أب يقيد طفلته حتى الموت.

-      عاملة بدار أيتام تخطف طفلة جارتها وتبيعها بألفي جنيه

-      جزار يقتل طفلاً هدد بإفشاء علاقته مع والدته.

-      شاب يقتل خمسة من أسرة واحدة بسيارته.

-      والعديد من قضايا زنا المحارم وقتل الأقارب من الدرجة الأولى لبعضهم البعض.

وكأن هذا الوطن الذي نسكنه ويسكننا ضاع منه الحب والمودة والتفاهم والاحترام والقيم والأخلاق والضمير والتعاون والبر والإحسان والعدل …………, والأكثر مصيبة حقاً هي طريقة تعاملنا الباردة ومشاعرنا المتبلدة مع ما يحدث..

حتى صارت مصر وطن يأكل نفسه تدريجياً من جميع الجوانب والاتجاهات…., وقد أفهم أننا نحب تقليد الغرب ونستورد منه سلعه ومنتجاته وعاداته ومع ذلك لم نتعلم من الغرب كيف يتعامل مع قضاياه المثيرة ولا كيف يحاول معاجلة أمراضه الاجتماعية المتفشية ولا كيف تبحث الجرائد والمجلات عن أصل وسبب وتقدم بعدها حلاً ما, والتلفزيون هناك لا يدع فاسداً حتى يحاسبه وستقوم برامجه بالتحليل والفهم..

وبرلمانهم يستجيب فوراً ويصدر تشريعات تجرم ما حدث وتمنع ما قد يحدث.. وقد يقال وزير هنا أو يسجن محافظ هناك……

المهم أنه في النهاية شيئا ما سيحدث وأن تحركاً ما سيكون وأن ردة فعل قوية ستحاسب وأن مسئولين محترمين سيقفون ضد تكرار ذلك مطلقاً

أعرف أني أحلم أن أجد هذا “الكبير” في وطننا الآن فلا رئيس يصلح ولا وزراء ولا محافظين ولا جهات بحثية محترمة.. ولكن أحلم لأن الأحلام لازالت مشروعة وكما قلت سابقاً فكما الأهرامات والسد كانت أحلام وتحققت, فإن هذا الوطن يستحق أحلاماً أفضل نسعى لتحقيقها…….

فبراير 25
users online
فبراير 20
users online
فبراير 17
users online
فبراير 14
users online
فبراير 10
users online
فبراير 05
users online

المدونات | موسوعة المسلم
Hurghada
تدوين و تدوين نت من مشروعات عربية.