
منذ أن عرفت شهرزاد، وأنا أحبها، أحب تلك المرأة كثيراً، لسبب أو لآخر، أذوب فيها، وشاءت هي أم أبيت أنا تتسرب في دمي كل يوم أكثر وأكثر، وشهرزاد حبيتتي، تقع بين الورق واليد وتجري مجرى الحبر في القلم، استعرتها ولبستني، وكل يوم يجب أن أحكي لها حكاية أو أقرأ لها قصيدة، فإذا لم يكن فلربما تستدعي سيافي ليمارس ما مارسته على النساء قبلها من قبل……….
عرفت شهرزاد منذ ثلاث سنوات بالتمام والكمال، بالورقة والقلم، بالحكي والصمت، بالشهد والدمع، بالصبر والألم، خير صديق في ذل وحدة، وخير رفيق في سوء طريق…..
أحب شهرزاد لأنها الوحيدة التي حضنتني عندما احتجت لأن يضمني أحد ما، أخذتني وأنا أكتب، وأخذتني وأنا أصرخ، وأنا أبكي، وأنا ألهو، وأنا أكتب على جسدها بقلم من قسوة، وأنا أكتب بفشل، وأنا أكتب بمهارة، وأنا غبي….
أكاد أجزم أنه لا أحد من “المدونين” له نفس علاقتي بمدونتي، وحتى إن فترت مؤخراً ووإن تباعدت بيننا اللقاءات والتدوينات، ولكن الشوق في القلب يعلمه الله وحده، ومدى ضيقي من إحساسي أن القلم قد أوشك حبره على النفاذ، وعقلي المرهق من الصداع النصفي قد أعلن اليأس مرارا من كتابة حرف جديد، ولكن علاقتي بالمدونة “شهرزادي” علاقة حميمة لا تفصمها مهارة أو جودة ما أكتب، فلم أكتب يوماً لشعوري أنني الأفضل، فربما عدة تدوينات هي فقط رائعة في عيون الآخرين، ولكنهم في عيوني “أبنائي”، هذه ابنة جميلة وأخرى رقيقة وثالثة بألف رجل و و و و ….. وكلهم أبنائي، يحكوني وأحكيهم ويتحملوني وإن لم أتحملهم في بعض الأحيان..
عندما بدأت التدوين، كنت أعتقد أنني سأكون من أفضل المدونين في بر مصر، ولكني لم أكن، لأنني ببساطة لم أتحرك قيد أنملة تجاه هدف كهذا، وحتى عندما سنحت لي الفرصة لأن أكون، تعاملت معها بغباء وسوء تقدير اكتشتف بعدها أنني أب فاشل وحالم بسيط لست على قدر أحلامي “بي أو بها”..، ربما تستحق بعض الأحلام الاستغراق فيما حدث لها والبعض الآخر لا، ولكن ما حدث معي في العام التدويني الماضي لم يكن سعيداً على الإطلاق خاصة بما يتناسب مع البداية التي كانت رائعة في جانب ومريعة مع أخرى في جانب آخر، ففشل هدف لازلت أتحسر عليه وفشلت قصة ما زلت أحمد الله على فشلها، لم يتركا لي سوى صداع غريب لا يتركني، وألم وجرح عميق لا يزال أثره باق رغم محاولاتي الضعيفة في استئصاله، ربما لم أحاول كفاية وربما لم أدفع الثمن كفاية بعد..، وبعدها.. أعطاني العام الماضي هدية رائعة لا يعطيها لأحد من حين لآخر، هدية هي محمود بن أختي ولكن أكثر براءة، وشقية كأيام الدراسة ولكن أكثر اتزاناً، وملهمة كالمطر الساري ولكن أكثر عنفاً، وعنيدة “كأنا” ولكن اكثر تحملاً.. أعرف أن الهدايا الرائعة لا تستمر ولكن من منح الله علينا أننا ننسى، وليس ننسى أي نفقد الذاكرة، بل ننسى أي لا نرى مكان الشيء فكأنه لم يكن، فالأشياء الجميلة لا نعرف جمالها إلا ونحن على وشك فقدانها، ولكن تعلمت أنه بعد أن تفقد الشيء الجميل لن يصير سوى ذكري، وإن لم يكن عندي مكان لذكريات جديدة أي لبيق الوضع كما هو عليه….
وفي النهاية سؤال، هل سيختلف هذا العام على المدونة؟، لي نية أجددها وهي أني أود أن أتقرب إلى الله بما أكتب، وهذا العام هدفي “يارب قدرني مكنش حد تاني”.
كل عام وشهرزادي بخير، وكل كلمة طيبة كتبتها بألف خير، وكل حرف سيء طبعته لألف هداية..
أحبكم في الله….