
في بلدتنا يمسى مكان الضيوف “مقعد”، و بنفس أفكار أهل البلدة نعتبر أن “قعدة” الرجل إذا طالت تصبح مملة تماما إذا ما أطال الضيف في جلسته عن الحد اللازم..
وهذا ما يحدث معي فشعوري أن “القعدة” قد طالت وأن المكوث ولو على ذمة المرض إجباريا شيء يدعو للمرض في حد ذاته، ومع تشخيص البعض “طبيا” ما حدث في بأنه انفجار نفسي للخروج من موجة غضب مكتوم وقهر تم تأجيله كبقية الشعب، تم اعتبار ما حدث أمر جيد، وخاصة لاكتشافه في مرحلة مبكرة (الحمد لله على كل حال).
.
=
.
القرءان ،، المسجد ،، رمضان ،، للثلاثة روح واحدة تجمعهم فما بالك عندما يتجمعوا في أيام تلك، وما بالك بشوق ينتظر من العام للعام، وتجد نفسك مجبرا على سماع دروس الشيخ والصوت الشجي للإمام وأنت مستلقي تحسد هؤلاء الذي يسعون شوقا وحبا،، وتجد نفسك منقوصة شيء ولو أديت كل شيء فالصلاة والقرءان والمسجد في رمضان تختلف تماما عن أي شيء تفعله في مكانك، ورغم أن التعبد منفردا من مظاهر الحب الخالص، إلا أن منظر المقبلين في تجمع مشتاقين في توحد وعاشقين في توجه نحو رب عليّ واحد يجردك من إحساسك بذاتك…. تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال…
مسجدنا الحبيب…وحشتني
=
.
أتاح لي الجلوس في البيت الخروج عن الطبيعة المألوفة وخاصة “للماما بتاعت أنا” فعندما وجدتني أتابع القط توم والفأر جيري اتهمت عقلي بحدوث شيء له من أثر “القعدة”، ولم ألتفت طبعا لتلك الاتهامات الصحيحة فعلا ومضمونا فما الذي أفعله يعني حين أتراجع قليلا لأستعيد طفولة مفقودة، وخاصة عند السحور أقلب على قناة الإم بي ثي 3 المخصصة للأطفال أمثالي لأشاهد القط والفأر ومن لم يستيقظ على الطبلة يستقيظ على الضحكات المتصاعدة ولا أقلب سوى لطلب الست الوالدة (زمان الشيخ أيمن بيقول على قناة الرحمة)..
وبذكر قناة الرحمة هل شاهد أحدكم كارتون الأطفال الخاص بالسيرة النبوية ويذاع عقب آذان المغرب مباشرة على قناة الرحمة، بصراحة لم يعجبني لا تصاميمه ولم أجد به أسلوب للشد ولا للجذب إنما معلومات -هي للدقة مفيدة للغاية- ولكن الكارتون ليس لعرض معلومة بقدر ما هو جذب للأطفال ومعهم الكبار ومن -تحت لتحت- نفهمهم ونعلهم قيمة سامية ومعلومة قيمة..
أتمنى من القائمين على هذا الكارتون عدم الاستهانة بعقول من يشاهدون فمثلا يتم وضع عدة ثعابين في رؤوس عدد من الكفار في صورة لا تجعلني أكره الكفار فقط بل وتجعلني لا أحبذ مشاهدة هذا الكارتون مرة أخرى!!!…
.
=
.
عندما يجئ سبتمبر في ظروف كهذه.. تتجمع كل السنوات التي مرت في يوم واحد، لتعيد عرض شريط مؤلمة لحظاته، لتنفرد وحيدة بشخص هو أضعف من نفسه وليس فقط من ذكرياته..
.
=
.
وبمناسبة “القعدة” فقد أتيح لي قراءات ربما سأحدثكم عنها يوما ما، ولكن استطعت أن أجلس وأسمع أوبريت الليلة الكبيرة للجميل صلاح جاهين والقدير سيد مكاوي، شدني إليه كمية التراث المنبعثة من أعماق هذا العمل في كل جملة وكل كلمة وكل حرف تجد مصر صاعدة إليك، لتذكر الآخرين بأن مصر دولة مبدعة كانت وستزال (فماذا أنتم؟)…
وقف يا ريس حنتيرة
فيه ناس هنا قاعدة كتيرة
ولا حد قال هات تعميرة
ولا واحد شاي
اللي يطلب راح يقعد
واللي ما يطلبش يبعد
أكثر ما أحزنني في ذلك الأوبريت هو خاتمته الحزينة بالأم التي فقدت ابنها في المولد، وهو ما ذكرني بحزن الست أمي لشعورها أني أفقد عقلي كلما طالت “القعدة” في البيت… ادعو لأقوم من تلك “القعدة”.. ليس لي بل لشعور الست أمي…