ليس مجرد “شبشب” اتسرق! عقلي…..الصغير.
يناير 26

حقوق الصورة ليست لي/ حائر في دنيا الله

 

  

كان يكبرني بأعوام خمسة، ولكنه كان يعاملني كأخيه الصغير، أو ابنه الذي لم ينجبه بعد، دوما كان يقول لي ذلك، معللاً بأن الأكبر بيوم يعرف أكثر بسنة، ويضحك وهو يقول “احسبها كم يوم في السنوات الخمس واضربهم في سنة”، وكان سري وحامل مفاتيح همي، وكلما احتجت للحديث أو النقاش ذهبت إليه ألقي عليه بهمومي وشجوني، أترك عنده خزائن أسراري ولفائف أحزاني، حتى العامين الأخيرين، كان أصابه مرض في أذنه فلم يعد يسمع، فطلب مني “كتابة” أن أخبره بحالي، فبدأنا أن عدت لعادتي القديمة، فأنا أحكي وأزيد في الحكي، وهو ينصت بل يتقن الصمت أكثر، وزاد المرض اللعين عليه، فأخذ منه حبات عيونه، فبحث عني أكثر، وطلبني بجانبه أكثر، فلا أنا استطعت أن أحرم نفسي بث لواعجي عنده، ولا هو أراد الموت دون يمارس دوره بمهارة وحب….
وأخذت كل يوم أحكي، وكل يوم أشكو، وكل يوم أشرح له ما تعملته اليوم وأحياناً أقرأ عليه ما حفظت من قرآن، وكل يوم أخبره بكيف ضحكت اليوم وكيف داعبتني لحظة فقتلتها قبل أن تضحك هي علىّ،،،،،،،، حتى جاء يوم، قضيت أغلبه عنده، فلم أستيقظ من متعة الحكي له، سوى صوت رجل يشكو لآخر، كيف هذا الشاب يأتي كل يوم أمام المقبرة يحدث صاحب القبر فلم يمل يوماً ولم ينفد ما لديه من حديث!!…

=

انظر التعليق الأول “لي”.

2 عدد التعليقات على “صمت الكلام….”

  1. حائر في دنيا الله يعلق:

    وضعت قواعد جديدة، أن لا أتأخر أبدا عن مواضيع جديدة في المدونة مهما تكن الظروف، وبالأمس كان المفروض موضوع جديد، وفتحت صفحة الكتابة وهممت، فغزة تشغلني بالكثير من الكلام لأكتبه، ولكن لا لم يطاوعني لا قلمي ولا ضميري ولا احساسي أن اكتب عنها…
    فأنا أقل أقل من أكتب عن غزة وما يحدث، فماذا فعلت أنا حتى أنال شرف الحديث، لم أكتب عن غزة لأني خجول من نفسي، وخجول من حروفي العاجزة التي لن تطعم شعباً ولن تحمي وطناً ولن تقتل عدواً
    ليست سوى حروف لن أجعلها تنال شرف معركة زائفة للأسف نتقنها جميعا وهي الكلام..

  2. دردشة يعلق:

    x

أضف تعليق.

المدونات | موسوعة المسلم
Hurghada
تدوين و تدوين نت من مشروعات عربية.